فهرس الكتاب
وحاصله: أن أصل الحديث منقطع معضل فلا تقوم به الحجة، على أنه روي.
عن ابن عمر ما يخالف هذا على ما يجيء إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: قد قال الترمذي: روى هذا الحديث ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه نحو حديث ابن عيينة.
قلت: وكذلك قال: رواه معمر ويونس بن يزيد ومالك بن أنس وغيرهم من الحفاظ عن الزهري:"أن النبي - عليه السلام - ...."فذكر الحديث، ثم قال: وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح، وسمعت يحيى بن موسى يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسلًا أصح من حديث ابن عيينة وأرى ابن جريج أخذه من ابن عيينة.
ثم أخرجه الترمذي [1] : عن [محمد بن مثنى، عن محمد بن بكر] [2] ، ثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال:"كان النبي - عليه السلام - يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان". قال الترمذي: وسألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: أخطأ فيه محمد بن [بكر] وإنما يروى هذا عن يونس، عن الزهري:"أن النبي - عليه السلام - وأبا بكر كانوا يمشون أمام الجنازة".
وقال النسائي: هذا حديث خطأ، وهم فيه ابن عيينة، وخالفه مالك فرواه عن الزهري مرسلًا، وهو الصواب.
قال: وإنما أتي عليه فيه من جهة أن الزهري رواه عن سالم عن أبيه:"أنه كان يمشي أمام الجنازة"قال:"وكان النبي - عليه السلام - وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة"فقوله:"وكان النبي - عليه السلام - ..."إلى آخره من كلام الزهري لا من كلام ابن عمر، قال
(1) "جامع الترمذي" (3/ 331 رقم 1010) مع اختلاف في ألفاظه.
(2) في"الأصل، ك": محمد بن بكير، وهو خطأ من وجهين:
الأول: أن محمد بن المثنى سقط من الإسناد.
الثاني: أن بكر تصحفت فكتبت بكير، ومحمد بن بكر هو البرساني.
والمثبت من"تحفة الأشراف" (1/ 399 رقم 1562) ، و"جامع الترمذي".