فهرس الكتاب

الصفحة 3606 من 8697

قال أبو عمر: فيه إباحة الإشعار بالجنازة والإعلام بها والاجتماع لها، وهذا أقوى من حديث حذيفة:"أنه كان إذا مات له ميت قال: لا تؤذنوا به أحدًا؛ فإني أخاف أن يكون نعيًا، فإني سمعت رسول الله - عليه السلام - نهى عن النعي". وإلى هذا ذهب جماعة من السلف.

فإن قيل: حديث حذيفة حسّنه الترمذي [1] .

وجاء عن ابن مسعود أيضًا قال: قال رسول الله - عليه السلام:"إياكم والنعي، فإن النعي من عمل الجاهلية، قال عبد الله: والنعي أذان بالميت".

قال أبو عيسى: هذا حديث غريب [2] .

قال البيهقي [3] : ويروى النهي أيضًا عن ابن عمر وأبي سعيد وسعيد بن المسيب وعلقمة وإبراهيم النخعي والربيع بن خثيم.

وفي"المصنف" [4] : وأبي وائل وأبي ميسرة وعلي بن الحسن وسويد بن غفلة ومطرف بن عبد الله ونصر بن عمران أبي حمزة.

قلت: التوفيق بين الحديثين: أن حديث النجاشي لم يكن نعيًّا، إنما كان مجرد إخبار بموته، فسمي نعيًّا لتشبهه به في كونه إعلامًا، وكذا يقال في جعفر بن أبي طالب وأصحابه.

قال ابن بطال: إنما نعى - عليه السلام - النجاشي وصلى عليه؛ لأنه كان عند بعض الناس على غير الإسلام، فأراد إعلامهم بصحة إسلامه.

(1) "جامع الترمذي" (3/ 313 رقم 986) بلفظ"إذا مات فلا تؤذنوا"، ورواه ابن ماجه في"سننه" (1/ 474 رقم 1476) ، وأحمد في"مسنده" (5/ 406 رقم 23502) كلاهما بلفظ المصنف -رحمه الله-.

(2) "جامع الترمذي" (3/ 312 رقم 984 - 985) .

(3) "السنن الكبرى" (4/ 74 رقم 6971) .

(4) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 475 رقم 11205: 11216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت