فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 8697

وفيه:"قيل: يا رسول الله، أفرأيت من يموت صغيرًا؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين" [1] .

قال أبو عمر [2] : هذا يقتضي كل مولود لمسلم وغير مسلم، ولحديث أبي هريرة أيضًا قال:"سئل رسول الله - عليه السلام - عن الأطفال، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين". هكذا قال"الأطفال"لم يخص طفلًا من طفل، وإلى هذا ذهب جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث منهم: حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهويه وأكثر أصحاب مالك، قال أبو عمر: وليس عن مالك في ذلك شيء مخصوص.

وقالت طائفة: أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار في المشيئة، وحجتهم حديث أبي هريرة وغره عن النبي - عليه السلام - قال:"ما من المسلمين مَنْ يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله وآباءهم الجنة بفضل رحمته، يجاء بهم يوم القيامة فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، فيقال لهم: ادخلوا أنتم وآباؤكم بفضل رحمتي".

وقالت طائفة: حكم الأطفال كلهم كحكم آبائهم في الدنيا والآخرة، وهو مؤمنون بإيمان آبائهم وكافرون بكفر آبائهم، فأولاد المسلمين في الجنة، وأولاد الكفار في النار، وحجتهم: حديث سلمة بن يزيد الجعفي قال:"أتيت النبي - عليه السلام - أنا وأختي، فقلنا: يا رسول الله، إن أمنا ماتت في الجاهلية وكانت تقري الضيف وتصل الرحم وتفعل وتفعل، فهل ينفعنا من عملها شيء؟ قال: لا، قلنا: فإن أمنا وأدت أختًا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فهل ذلك نافع أختنا؟ فقال رسول الله - عليه السلام: أرأيتم الوائدة والموءودة فإنهما في النار إلا أن تدرك الوائدة الإِسلام فيغفر لها".

(1) متفق عليه: البخاري (6/ 2434 رقم 6225) ، ومسلم (4/ 2048 رقم 2658) .

(2) "التمهيد" (18/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت