فهرس الكتاب

الصفحة 3686 من 8697

مولود يولد على ما ابتدأه عليه، قال محمد بن نصر: وقد كان أحمد يذهب إلى هذا القول ثم تركه، قال أبو عمر: مذهب مالك نحو هذا.

وقالت طائفة: معنى ذلك: أن الله تعالى قد فطرهم على الإنكار والمعرفة وعلى الكفر والإيمان، فأخذ من ذرية آدم الميثاق حين خلقهم فقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [1] فقالوا جميعا: بلى، فأما أهل السعادة فقالوا: بل على معرفة له طوعًا من قلوبهم، وأما أهل الشقاوة فقالوا: بل كرهًا لا طوعًا، وتصديق ذلك قوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [2] وإلى هذا ذهب ابن راهويه.

وقالت طائفة: معناها ما أخذه الله من الميثاق على الذرية، فأقروا جميعًا له تعالى بالروبية عن معرفة منهم به، ثم أخرجهم من أصلاب آبائهم مطبوعين علي تلك المعرفة وذلك الإقرار.

وقالت طائفة: الفطرة ما يقلب الله قلوب الخلق إليه مما يريد ويشاء [3] .

الثالث من الأحكام: فيه دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان؛ ردًّا لما قاله بعض المعتزلة أنهما لم يخلقا الآن وأن الله يخلقهما يوم القيامة.

ص: حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا حرملة بن يحيى، قال: ثنا ابن هب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه:"أن أبا طلحة دعى رسول الله - عليه السلام - إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي، فأتاهم فصلى عليه رسول الله - عليه السلام -، فكان أبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبي طلحة، لم يكن معهم غيرهم".

(1) سورة الأعراف، آية: [172] .

(2) سورة آل عمران، آية: [83] .

(3) انتهى من"التمهيد" (18/ 59 - 97) بتصرف واختصار. وهو مبحث نفيس في تفسير الفطرة التي خلق الله الناس عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت