وحدثني حرملة بن يحيى، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول:"قد كان رسول الله - عليه السلام - يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرةً مالًا. فقلت: أعطه أفقر إليه مني. فقال رسول الله - عليه السلام: خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك".
وحدثني أبو الطاهر [1] قال: أنا ابن وهب، قال عمرو: حدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله - عليه السلام -.
وقال أبو داود [2] : نا أبو الوليد الطيالسي، نا ليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي قال:"استعملني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها إليه، أمر لي بعمالة، فقلت: [إنما عملت لله، وأجري على الله، فقال: خذ ما أعطيت؛ فإني قد عملت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعملني، فقلت] [3] مثل قولك، فقال لي رسول الله - عليه السلام: إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأله فكل وتصدق".
قوله:"ألم أُحدَّث"على صيغة المجهول أي: لم أُخْبَر.
قوله:"العُمَالة"بضم العين هو المال الذي يُعطاه العامل على عمله.
قوله:"وأنت غير مشرف"جملة اسمية وقعت حالًا من الإشراف -بالشين المعجمة- يقال: أشرفت على الشيء: علوته، وأشرفت عليه: اطلعت عليه من فوق.
(1) "صحيح مسلم" (2/ 723 رقم 1045) .
(2) "سنن أبي داود" (1/ 518 رقم 1647) .
(3) سننه من"الأصل، ك"، والمثبت من"سنن أبي داود".