فهرس الكتاب

الصفحة 3994 من 8697

وقيل: إن صدقة الفطر منسوخة بالزكاة وتعلقوا بخبر يروى عن قيس بن سعد أنه قال:"أمرنا بها رسول الله - عليه السلام - قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا بها ولم ينهنا، فنحن نفعله".

وقال الخطابي: وهذا لا يدل على زوال وجوبها؛ وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه، غير أن محل سائر الزكوات الأموال ومحل زكاة الفطر الرقاب.

قلت: غير أن الفقير يستثنى منه لقوله - عليه السلام:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى". رواه أحمد [1] .

وفي رواية مسلم [2] :"وخير الصدقة عن ظهر غنى".

وهو حجة على الشافعي في قوله: تجب على مَن يملك زيادة على قوت يومه لنفسه وعياله.

الثاني: يدل على أن صدقة الفطر هي صاع من طعام، وقد احتج به الشافعي أن الفطرة عن القمح صاع، وقال: المراد بالطعام البُرّ في العُرف، وقال أصحابه ولا سيما في رواية الحاكم:"صاعًا من حنطة".

أخرجها في"المستدرك" [3] : من طريق أحمد بن حنبل، عن ابن علية، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله قال:"قال أبو سعيد -وذكر عنده صدقة الفطر- فقال: لا أُخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله - عليه السلام - صاعًا من تمر، أو صاعًا من حنطة، أو صاعًا من شعير. فقال له رجل من القوم: أو مُدَّين من قمح. فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها".

وصححه الحاكم.

(1) "مسند أحمد" (2/ 278 رقم 7727) .

(2) "صحيح مسلم" (2/ 717 رقم 1034) .

(3) "المستدرك"للحاكم (تقدم ذكره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت