فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 8697

قد يكون تسعًا وعشرين ويكون ثلاثين"، فأخبر أن ذلك جائز في كل شهر من المشهور، وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا إن شاء الله تعالى."

ش: أراد بالقوم هؤلاء: جماعة من أهل الحديث منهم: أحمد بن حنبل، فإنهم قالوا: معنى قوله:"لا ينقصان"لا يجتمع نقصانهما في عام واحد، يعني لا ينقصان معًا في سنة واحدة، بل إن نقص أحدهما يتم الآخر البتة، وزيف الطحاوي هذا القول بقوله: وهذا قول قد دفعه العيان، أي المشاهدة وهو أنا قد وجدنا الشهرين المذكورين ينقصان معًا في عام واحد.

قوله:"فدفع ذلك قوم بهذا ..."إلى آخره، إشارة إلى أن طائفة من العلماء دفعوا هذا القول بشئين:

أحدهما: هو ما ذكره.

والثاني: بحديث النبي - عليه السلام - وهو قوله:"فإن غمَّ عليكم فعدوا ثلاثين" [1] ، رواه ابن عمر - رضي الله عنهما -، وقوله - عليه السلام:"إن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين وقد يكون ثلاثين" [2] ، رواه أبو هريرة، وسيجيء بيان هذه الأحاديث في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى.

ص: وذهب آخرون إلى تصحيح هذه الآثار كلها، وقالوا: أما قوله:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"فإن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين وقد يكون ثلاثين، فذلك كله كما قال، وهو موجود في الشهور كلها.

وأما قوله:"شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة"فليس ذلك عندنا على نقصان العدد، ولكنهما فيهما ما ليس في غيرهما من المشهور، في أحدهما الصيام، وفي الآخر الحج، فأخبرهم رسول الله - عليه السلام - أنهما لا ينقصان وإن كانا تسعًا وعشرين، وهما شهران كاملان كانا ثلاثين ثلاثين أو تسعًا وعشرين تسعًا وعشرين؛ ليعلم

(1) متفق عليه من حديث ابن عمر، البخاري (2/ 672 رقم 1801) ، ومسلم (2/ 759 رقم 1080) .

(2) البخاري (3/ 207 رقم 1921) من حديث عمر بن الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت