وفي رواية أخرى [1] بعد قوله:"تصدق، فقال: والله يا نبي الله ما لي شيء وما أقدر عليه، قال: اجلس، فجلس، فبينما هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام، فقال رسول الله - عليه السلام: أين المحترق آنفًا؟ فقام الرجل، فقال رسول الله - عليه السلام: تصدق بهذا، فقال: يا رسول الله أغيرنا؟ فوالله إنا لجياع ما لنا شيء، قال: فكلوه".
وأخرجه أبو داود [2] : ثنا سليمان بن داود المهري، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، أن محمَّد بن جعفر بن الزبير حدثه، أن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه، أنه سمع عائشة زوج النبي - عليه السلام - تقول:"أتى رجل إلى النبي - عليه السلام - في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله احترقت، فقال النبي - عليه السلام: ما شأنه؟ فقال: أصبت أهلي، قال: تصدق. قال: والله ما لي شيء وما أقدر عليه، قال: اجلس، فجلس، فبينما هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام، فقال رسول الله - عليه السلام: أين المحترق آنفا، فقام الرجل، فقال رسول الله - عليه السلام: تصدق بهذا فقال: يا رسول الله أعلى غيرنا؟ فوالله إنا لجياع ما لنا شيء، قال: كلوه".
وله في رواية [3] :"فأتي بعَرق فيه عشرون صاعا".
قوله:"أن رجلًا"قيل: هو سَلَمة بن صخر البياضي، وقيل: سليمان بن صخر.
قوله:"أنه احترق"أي: هلك، والاحتراق الهلاك، وهو من إحراق النار، شبَّه ما وقع فيه من الجماع في الصوم بالهلاك.
قوله:"وقعت على امرأتي"كناية عن وطئها كما في رواية البخاري:"أصبت".
قوله:"بِمِكْتَل"المكتل بكسر الميم: الزبيل الكبير، قيل: إنه يسع خمسة عشر صاعًا، كان فيه كتلا من التمر أي قطعًا مجتمعة، ويجمع على مكاتل، وفي"الدستور":
(1) "صحيح مسلم" (2/ 783 رقم 1112) .
(2) "سنن أبي داود" (2/ 314 رقم 2394) .
(3) "سنن أبي داود" (2/ 314 رقم 2395) .