فهرس الكتاب
وروى مغيرة عن إبراهيم بمثله، وقال الشافعي: عليه مع القضاء العقوبة لانتهاكه حرمة الشهر، وقال سائر من ذكرنا معه من التابعين: يقضي يومًا مكانه ويستغفر الله ويتوب إليه، وقال بعضهم: ويصنع معروفًا.
وقد روي عن عطاء أيضًا: أن من أفطر يومًا في رمضان من غير علة كان عليه تحرير رقبة، فإن لم يجد فبدنة أو بقرة أو عشرين صاعًا من طعام يطعمه المساكين.
وذكر النسائي [1] : عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول:"من أفطر في رمضان فعليه عتق رقبة، أو صوم شهر، أو إطعام ثلاثين مسكينًا، قلت: ومَن وقع على امرأته وهي حائض أو سمع أذان الجمعة ولم يُجَمِّع وليس له عذر؟ قال كذلك عتق رقبة".
وكان ربيعة يقول: روي عن سعيد بن المسيب"من أفطر يومًا من رمضان عليه أن يصوم اثني عشر يومًا".
وروى هشام عن قتادة، عن سعيد بن المسيب:"في الرجل يُفطر يومًا من رمضان متعمدًا، قال: يصوم شهرًا".
وذكر معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال:"يقضي يومًا ويستغفر الله"وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير، ورواه عن إبراهيم النخعي بكار بن قتيبة، وروى حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم أنه قال:"من أفطر يومًا من رمضان عامدًا فعليه صيام ثلاثة آلاف يوم".
قال أبو عمر [2] : هذا لا وجه له إلا أن يكون كلامًا خرج على التغليظ والغضب كما روي عن النبي - عليه السلام - [3] وعن ابن مسعود [4] وعلي - رضي الله عنهما - أن مَن أفطر في رمضان عامدًا لم يكفره صيام الدهر وإن صامه.
(1) "السنن الكبرى" (5/ 350 رقم 9118) .
(2) "التمهيد" (7/ 172 - 173) .
(3) "سنن الدارمي" (2/ 116 رقم 1714) .
(4) "سنن البيهقي الكبرى" (4/ 228/ 7855) .