فهرس الكتاب

الصفحة 4134 من 8697

وأما الذي روي عن ابن عمر: فأخرجه ابن حزم في"المحلى" [1] : من طريق حماد بن سلمة، عن كلثوم بن جبر:"أن امرأة صحبت ابن عمر في سفر، فوضع الطعام فقال لها: كلي. قالت: إني صائمة، قال: لا تصحبينا".

وأما الذي روي عن عبد الرحمن بن عوف: فأخرجه ابن حزم [2] أيضًا: من طريق أبي معاوية، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال:"الصائم في السفر كالمفطر في الحضر".

ثم قال: هذا إسناد في غاية الصحة.

وأما الذي روي عن ابن عباس: فأخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" [3] : ثنا أبو داود الطيالسي، عن عمران القطان، عن عمار مولى بني هاشم، ابن عباس:"أنه سئل عن رجل صام رمضان في سفر، فقال: لا يجزئه".

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: إن شاء صام، وإن شاء أفطر، ولم يفضلوا في ذلك فطرًا على صوم ولا صومًا على فطر.

ش: أي: خالف الفريقين المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: عبد الله بن المبارك والثوري ومالك بن أنس وسليمان الأعمش والشافعي في رواية البعض عنه؛ فإنهم قالوا: المسافر في رمضان مخيرَّ بين الصوم والإفطار ولا يفضل أحدهما على الآخر، ويروى ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وعائشة وأصحاب ابن مسعود - رضي الله عنهم -.

ص: وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم من قول النبي - عليه السلام:"ليس من البر الصيام في السفر": أنه قد يحتمل غير ما حملوه عليه؛ يحتمل ليس من البر الذي هو أبَرُّ البر وأعلى مراتب البر الصوم في

(1) "المحلى" (6/ 257) .

(2) "المحلى" (6/ 257) .

(3) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 281 رقم 8995) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت