فهرس الكتاب

الصفحة 4177 من 8697

قوله:"فلا جناح"أي فلا إثم عليه.

وقال القاضي في شرح حديث مسلم: قد يحتج به من يرى الفطر أفضل لقوله فيه:"حسن"، وقوله في الصوم: فلا جناح، ولا حجة في هذا؛ فإن الأخذ بالرخصة حسن كما قال، وأما قوله في الصوم:"فلا جناح"، فجواب قوله:"هل عليَّ جناح؟"ولا يُفهم منه أنه أنزل درجة من الفطر، ولا أنه ليس بحسن، بل جاء في الحديث الآخر وصفهما جميعًا بحسن.

قلت: وبهذا خرج الجواب عما قيل: إن قول الطحاوي:"فدل ما ذكرنا عن رسول الله - عليه السلام - أن الصوم في السفر أفضل من الإفطار، وأن الإفطار إنما هو رخصة"فيه نظر؛ لأنه كيف يكون الصوم أفضل وقد ذكر - عليه السلام - في جانبه نفي الجناح، وذكر في جانب الإفطار الحسن والجمال؛ فافهم.

قوله:"وقد حدثنا ربيع الجيزي ... إلى آخره"ذكره أيضًا تأييدًا لقوله:"إن الصوم في السفر أفضل من الإفطار"، وذلك لأنه لو لم يكن أفضل لما صامت عائشة - رضي الله عنها - الدهر في السفر.

وأخرجه بإسناد صحيح: عن ربيع الجيزي، عن أبي زرعة وهب الله ... إلى آخره. وقد ذكروا كلهم الآن.

وأخرجه البيهقي في"سننه" [1] : من حديث حيوة بن شريح وغيره، عن أبي الأسود، عن عروة:"أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تصوم الدهر في السفر والحضر".

(1) "سنن البيهقي الكبرى" (4/ 301 رقم 8266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت