فهرس الكتاب

الصفحة 4210 من 8697

قلت: أراد ابن عباس من قوله:"فإذا أصحبت من تاسعه فأصبح صائما"أي: صم التاسع مع العاشر، وأراد بقوله:"نعم"؛ ما روي من عزمه - عليه السلام - على صوم التاسع من قوله:"لأصومن التاسع".

وقال القاضي: ولعل ذلك على طريق الجمع مع العاشر؛ لئلا يتشبه باليهود كما ورد في رواية أخرى:"فصوموا التاسع والعاشر".

قلت: ذكر رزين هذه الرواية عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول:"صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود".

قال القاضي: وإلى هذا أيضًا ذهب جماعة من السلف، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق.

وروى عبد الرزاق [1] : عن ابن جريج، أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول في يوم عاشوراء:"خالفوا اليهود وصوموا التاسع والعاشر".

وقال عبد الحق في"أحكامه": وذكر أبو أحمد من حديث داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله - عليه السلام:"صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، وصوموا يومًا قبله، ويومًا بعده". هكذا رواه ابن أبي ليلى، عن داود [2] .

ورواه ابن حي عن داود، عن أبيه، عن جده، أن النبي - عليه السلام - قال:"لئن بقيت إلى قابل لأصومن يومًا قبله ويومًا بعده"يعني: يوم عاشوراء [3] .

قال أبو أحمد داود بن علي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن معين: أرجو أنه لا يكذب. انتهى.

قلت: فهذا يدل على أن المستحب أن يصام اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر عملا بالأحاديث كلها وخروجًا عن عهدة الخلاف، وقال قوم من أهل العلم: من

(1) "مصنف عبد الرزاق" (4/ 287 رقم 7831) .

(2) ذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد" (3/ 188) وقال: وفيه محمَّد بن أبي ليلى وفيه كلام.

(3) "الكامل في ضعفاء الرجال"لابن عدي (3/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت