لقوله:"من تشبه بقوم فهو منهم" [1] يعني: خالفهم ولا توافقهم، كما قال في حديث آخر:"خالفوا اليهود والنصارى" (1) .
ص: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بصومه بأسًا.
ش: أي: خالف القوم المذكورين جماعة آخرون وأراد بهم: الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا ومالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق وآخرين من جمهور العلماء من التابعين وغيرهم فإنهم قالوا: لا بأس بصوم يوم السبت.
فإن قيل: كيف ذكرت أبا حنيفة وصاحبيه في أهل هذه المقالة وقد قال"صاحب البدائع": ويكره صوم يوم السبت بانفراده؛ لأنه تشبه باليهود؟!.
قلت: الطحاوي أعلم بمذهب أبي حنيفة من غيره، ولم يقل ذلك، بل منع قول من يقول بكراهته، ولو كان الأمر كما ذكره لنبه عليه.
ويؤيد هذا أيضًا ما رواه البيهقي [2] : من حديث ابن المبارك، نا عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علي، عن أبيه، أن كريبًا أخبره:"أن ابن عباس - رضي الله عنهما - وناسًا من أصحاب رسول الله - عليه السلام - بعثوني إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التي كان النبي - عليه السلام - أكثر لها صيامًا؛ فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فقالت: إن رسول الله - عليه السلام - أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد وكان يقول:"إنهما يوما عيد المشركين وأنا أريد أن أخالفهم"."
ص: وكان من الحجة لهم في ذلك: أنه قد جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم أو بعده يوم.
(1) تقدم.
(2) "سنن البيهقي الكبرى" (4/ 303 رقم 8280) .