فهرس الكتاب

الصفحة 4350 من 8697

محرمٍ لها، وإحتجوا في ذلك بالأحاديث المذكورة وذلك لعمومها واشتمالها على حكم السفر مطلقًا.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: كل سفر هو دون البريد فلها أن تسافر بلا محرم، وكل سفر يكون بريدًا فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلَّا بمحرم.

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: عطاء وسعيد بن كيسان وطائفة من الظاهرية؛ فإنهم قالوا بجواز سفر المرأة فيما دون البريد، فإذا كان بريدًا فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلَّا بمحرم.

"والبريد"فرسخان، وقيل: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف ذراع.

وقال الجوهري: البريد اثني عشر ميلًا.

وفي"المطالع": البَرِيدُ أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والبريد أيضًا الرسول المستعمل، ودواب البريد دواب تُعدّ هؤلاء الرسل، يقال: أبرد إليه بريدًا، ومنه قوله - عليه السلام:"إذا أبردتم إليّ بريدًا فاجعلوه حسن الوجه حَسن الاسم" [1] ومنه دار البريد، والبريد أيضًا الطريق، وهو عربي وافق لسان العجم، ومنه الحديث:"على بريد الرُّويثة" [2] وبرَّد لنا بريدًا: أرسله لنا معجلًا، ومن هذا كله سميت الدواب والرسل والطرق المستعملة كذلك. انتهى.

وقال الزمخشري: البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، وأصلها بريدة دم: أي محذوف الذنَب؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها، فأعربت وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدًا، والمسافة التي بين السكتين

(1) أخرجه الطبراني في"الأوسط" (7/ 367 رقم 7747) ، وعزاه الهيثمي في"المجمع" (8/ 47) للبزار، والطبراني في"الأوسط"وقال: في إسناد الطبراني عمر بن راشد، وثقه العجلي، وضعفه جمهور الأئمة، وبقية رجاله ثقات، وطرق البزار ضعيفة.

(2) أخرجه البخاري (1/ 183 رقم 470) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت