فهرس الكتاب
ص: فقال الذين أنكروا القران: إنما قول عمر -رضي الله عنه-"هديت لسنة نبيك"على الدعاء منه له لا على تصويبه إياه في فعله وكان من الحجة عليهم في ذلك مما يدل على أن ذلك لم يكن من عمر -رضي الله عنه- على جهة الدعاء: أن فهدًا حدثنا قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثني أبي قال: ثنا الأعمش قال: حدثنا شقيق قال: ثنا الصبي بن معبد قال:"كنت حديث عهد بنصرانية فلما أسلمت لم ألُ أن أجتهد فأهللت بعمرة وحجة جميعًا فمررت بالعذيب بسلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فسمعاني وأنا أهلُّ بهما جميعًا فقال أحدهما لصاحبه: أبهما جميعًا؟ وقال الآخر: دعه فإنه أضل من بعيره؛ قال: فانطلقت وكأن بعيري على عنقي فقدمت المدينة فلقيت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقصصت عليه فقال: إنهما لم يقولا شيئًا، هديت لسنة نبيك -عليه السلام-".
حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش عن شقيق عن الصُبَي بن معبد قال:"أهللت بهما جميعًا فمررت بسلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فعابا ذلك علي فلما قدمت [على] [1] عمر -رضي الله عنه- ذكرت ذلك له فقال: لم يقولا شيئًا هديت لسنة نبيك -عليه السلام-."
فدل قوله:"هديت لسنة نبيك"بعد قوله:"إنهما لم يقولا شيئًا"أن ذلك كان منه على التصويب منه لا على الدعاء.
ش: الذين أنكروا القران هم الطائفة الذين ذكروا في الفريقين الأولين، فإنهم قالوا: لما استدلت أهل المقالة الثالثة بما رُوي عن صبي بن معبد على أفضلية القران: لا دلالة لذلك على القرآن ولا على أفضليته لأن قول عمر -رضي الله عنه-"هديت لسُنَّة نبيك"دعاء منه له على أن يهديه [الله] [2] لسُنَّة نبيه -عليه السلام- حيث ترك السنة في فعله ذلك ولم يدل ذلك على أنه صوّب فعله ذلك، أعني جمعه العمرة والحج
(1) ليست في"الأصل، ك"، والمثبت من"شرح معاني الآثار".
(2) ليست في"الأصل، ك".