بها القتل وهو الفسق على ما يشهد به إيماء اللفظ، وهذا الفسق معدوم في الصغار حقيقة، والحكم يزول بزوال علته، وعن أبي مصعب فيما ذكره ابن العربي: في الغراب والحدأة وإن لم يبدءا بالأذى ويؤكل لحمهما عند مالك، ورُوي عنه المنع في المحرم سدًّا لذريعة الاصطياد، قال أبو بكر: وأصل المذهب ألَّا يقتل من الطير إلَّا ما آذى بخلاف غيره فإنه يقتل ابتداء، وقال أبو عمر: الأبقع من الغربان الذي في ظهره وبطنه بياض، وكذلك الكلب الأبقع أيضًا، والغراب الأذرع، والذرعى هو الأسود، والغراب الأعصم هو الأبيض الرجلين وكذلك الوَعِلُ عصمته بياض في رجليه، وقال مجاهد: يرمى الغراب ولا يقتله، وقال به قوم، واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري [1] :"أن النبي -عليه السلام- سئل عما يقتله المحرم، فقال: الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله"وقال أبو عمر: حديث عبد الرحمن بن [أبي أنعم] [2] عن أبي سعيد الخدري عن النبي -عليه السلام- أنه قال في الغراب:"يرميه المحرم ولا يقتله"فليس مما يحتج به على مثل حديث نافع عن ابن عمر وسالم عن ابن عمر أنه أباح للمحرم قتل الغراب، وقال أبو عمر: احتج من كره أكل الغراب وغيره من الطير التي تأكل الجيف ومن كره أكل هوام الأرض أيضًا بحديث النبي -عليه السلام- هذا"أنه أمر بقتل الغراب والحدأة والعقرب والحية والفأرة"، قال: وكل ما أمر رسول الله -عليه السلام- بقتله فلا يجوز أكله، هذا قول الشافعي وأبي ثور وداود، وقال مالك: لا بأس بأكل سباع الطير كلها، الرخم والنسور والعقبان وغيرها، ما أكل الجيف منها وما لم يأكل، قال: ولا بأس بأكل لحوم الدجاج الجلالة وكل ما يأكل الجيف، وهو قول الليث بن سعد ويحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد، وقال الأوزاعي: الطير كله حلال إلَّا أنهم يكرهون الرخم، وقال مالك: لا بأس بأكل الحية إذا ذكيت، وهو قول: ابن أبي ليلى والأوزاعي، إلَّا أنهما لم يشترطا فيها الزكاة، وقال ابن القاسم عن مالك: لا بأس بأكل الضبع (*) ، وقال ابن القاسم: لا بأس بأكل
(1) "سنن أبي داود" (2/ 170 رقم 1848) .
(2) في"الأصل، ك":"منعم"، وهو تحريف، والمثبت من"التمهيد" (15/ 173) .
(*) قال معد الكتاب للشاملة: كذا في المطبوعة، وهو خطأ ظاهر، وصوابه: الضفدع، وقد وردت على الصواب في طبعة المنهاج (12/ 418) ، وانظر المدونة (1/ 115) ، وقال مالك في الضبع: لَا أُحِبُّ أَكْلَ الضَّبُعِ وَلَا الذِّئْبِ وَلَا الثَّعْلَبِ وَلَا الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَلَا الْإِنْسِيِّ وَلَا شَيْئًا مِنْ السِّبَاعِ. انظر المدونة (1/ 541) ، وانظر (3/ 148) .