فهرس الكتاب

الصفحة 4847 من 8697

قوله:"وكذلك ذكر الله -عز وجل- المشعر الحرام ... إلى آخره"، أراد أن ذكر الله -عز وجل- المشعر الحرام لا يستلزم وجوب الذكر عند الجميع، فإذا لم يكن الذكر المذكور في الآية فرضًا، فالوقوف فيه الذي ليس بمذكور أولى وأحرى ألَّا يكون فرضًا.

ومن الناس من يقول: إن هذا الذكر هو صلاة المغرب والعشاء اللتين يجمع بينهما بالمزدلفة، والذكر الثاني في قوله: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} [1] هو الذكر المفعول عند الوقوف بالمزدلفة غداة جمع، فيكون الذكر الأول غير الثاني، والصلاة تسمى ذكرًا، قال -عليه السلام- [2] :"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، وتلا عند ذلك قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [3] فسمى الصلاة ذكرًا، فعلى هذا اقتضت الآية تأخير صلاة المغرب إلى أن تجمع مع العشاء بالمزدلفة."

وأما الجواب عن استدلالهم بحديث عروة بن مضرس فهو قوله:"وأما في حديث عروة بن مضرس ... إلى آخره"حاصله أنهم اتفقوا على أن ترك الصلاة هناك لا يفسد الحج، وقد ذكرها النبي -عليه السلام- فكذلك الوقوف.

فإن قيل: روى مطرف بن طريف، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس، عن النبي -عليه السلام- قال:"من أدرك جمعًا والإِمام واقف فوقف مع الإِمام ثم أفاض مع الناس فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك فلا حج له".

قلت: قد روى هذا الحديث جماعة حفاظ عن الشعبي مثل زكرياء وداود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وعبد الله بن أبي السفر وسيار وغيرهم ولم يذكر فيه أحد منهم:"فلا حج له"، ولئن سلمنا أن هذا صحيح، فمعناه أنه محمول على نفي

(1) سورة البقرة، آية: [198] .

(2) متفق عليه من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-، البخاري (1/ 215 رقم 572) ، ومسلم (1/ 477 رقم 684) .

(3) سورة طه، آية: [14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت