فهرس الكتاب

الصفحة 4954 من 8697

إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا يعني من كل شيء إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرمًا كهيتئكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا"."

ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: فذهب إلى هذا قوم، فقالوا: لا يحل اللباس والطيب لأحد حتى يحل له النساء، وذلك حين يطوف طواف الزيارة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

ش: أراد بالقوم هؤلاء: عروة بن الزبير وطائفة من السلف؛ فإنهم قالوا: لا يحل اللباس والطيب للحاج يوم النحر وإن رمى وحلق وذبح حتى يحل له النساء، والنساء لا تحل له إلاَّ بطواف الزيارة، واحتجوا على ذلك بالحديث المذكور، وفي بعض شروح البخاري: عن عروة لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب -يعني يوم النحر- إلاَّ بعد طواف الزيارة، وقال البيهقي: لا نعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: إذا رمى وحلق حل له اللباس، واختلفوا في الطيب، فقال بعضهم: حكمه حكم اللباس فيحل كما يحل اللباس، وقال آخرون: حكمه حكم الجماع فلا يحل حتى يحل الجماع.

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: علقمة وسالمًا وطاوسًا وعُبيد الله بن الحسن وخارجة بن زيد وإبراهيم النخعي وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا والشافعي وأحمد -في الصحيح- وأبا ثور وإسحاق؛ فإنهم قالوا: إذا رمى جمرة العقبة ثم حلق؛ حل له كل شيء كان محظورًا بالإِحرام إلاَّ النساء.

قوله:"واختلفوا"أي الفقهاء"في حكم الطيب فقال بعضهم"أبو حنيفة وأصحابة والشافعي وأصحابه، وأحمد في رواية: حكم الطيب حكم اللباس فيحل كما يحل اللباس.

وقال آخرون: وهم مالك والحسن البصري وأحمد في رواية: حكم الطيب حكم الجماع فلا يحل له حتى يحل الجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت