وأخرجه أحمد في"مسنده" [1] : ثنا صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، قال: قالت عائشة -رضي الله عنها-:"دخل عليَّ النبي -عليه السلام- وأنا بسرف وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك يا عائشة؟ قالت: قلت: يرجع الناس بنسكين ثم أرجع بنسك واحد، قال: ولم ذلك؟ قلت: إني حضت، قال: ذاك شيء كتبه الله على بنات آدم [اصنعي] [2] ما يصنع الحاج، قالت: فقدمنا مكة، ثم ارتحلنا إلى منى، ثم ارتحلنا إلى عرفة، ثم وقفنا مع الناس، ثم وقفت بجمع، ثم رميت الجمرة يوم النحر، ثم رميت الجمار مع الناس تلك الأيام، قالت: ثم ارتحل حتى نزل الحصبة، قالت: والله ما نزلها إلاَّ من أجلي -أو قال ابن أبي مليكة فيها: إلاَّ من أجلها- ثم أرسل إلى عبد الرحمن فقال: احملها خلفك حتى تخرجها من الحرم، فوالله ما قال فتخرجها إلى الجعرانة ولا إلى التنعيم فلتهل بعمرة، قالت: فانطلقنا، فكان أدنانا إلى الحرم التنعيم، فأهللت منه بعمرة ثم أقبلت، فأتيت البيت فطفت به وطفت بين الصفا والمروة، ثم أتيته فارتحل، قال ابن أبي مليكة: وكانت عائشة -رضي الله عنها- تفعل ذلك بعده".
وهذا الحديث أخرجه الجماعة وغيرهم من أهل السنة والمسانيد بوجوه مختلفة وطرق متعددة.
قوله:"بسرف"أي من سرف -بفتح السين وكسر الراء المهملتين، وفي آخره فاء- موضع بينه وبين مكة ستة أميال، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقد مر تفسيره مرة.
قوله:"فلما كان النفر"أي الرحيل، وهو اليوم الثالث من أيام منى.
قوله:"فنزل الحصبة"بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين، أي المحصب وهو موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب وإليها يضاف، ويعرف بالبطحاء
(1) "مسند أحمد" (6/ 245 رقم 26127) .
(2) في"الأصل، ك":"اصنعي بنا"، ولفظة"بنا"ليست في"مسند أحمد"وهي زائدة في السياق.