فهرس الكتاب

الصفحة 5234 من 8697

امرأته إنما يعزل هربًا من الولد، ولذلك سمَّاه الموءودة الصغرى، والموءودة الكبرى هي التي تدفن وهي حيَّة، كان إذا ولد لأحدهم في الجاهلية بنت دفنها في التراب وهي حيَّة.

قوله:"فإذا هم يغيلون"من أغال الرجل وأغيل وأصله من الغَيْل بالفتح، وهو أن يجامع الرجل امرأته وهي موضع، وكذلك إذا حملت وهي مرضع، والغِيلة -بالكسر- الاسم من الغَيْل، ويقال: من الغِيلة والغَيْلهّ بالكسر والفتح، وقيل: الكسر للاسم والفتح للمرة، وقيل: لا يصح الفتح إلاَّ مع حذف الهاء.

وقال أبو عمر: قال مالك: الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي موضع حملت أو لم تحمل، وقال الأخفش: الغيلة والغيل سواء، وهو أن تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل، فإذا حملت فسد اللبن علي الصبي ويفسد به جسده وتضعف قوته.

ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: فكره قومٌ العزل لهذا الأثر المرويّ في كراهة ذلك.

ش: أراد بالقوم هؤلاء: إبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والأسود بن يزيد وطاوس بن كيسان؛ فإنهم قالوا: العزل مكروه.

وروي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر وشدد فيه.

وقال ابن حزم [1] : وصح المنع منه عن جماعة كما روينا عن حماد بن سلمة، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع:"أن ابن عمر كان لا يعزل، وقال: لو علمت أن أحدًا من ولدي يعزل لنكلته"قال علي: لا يجوز أن ينكل على شيء مباح عنده.

ومن طريق الحجاج بن المنهال: نا أبو عوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن زِرّ بن حبيش:"أن علي بن أبي طالب كان يكره العزل".

(1) "المحلى" (10/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت