فهرس الكتاب

الصفحة 5394 من 8697

الثاني: عن عبد الحميد بن عبد العزيز أبي خازم -بالمعجمتين- القاضي، أحد فقهاء الدنيا واحد الأئمة الحنفيَّة الكبار، الثقة الثبت، عن أحمد بن منصور بن سيَّار الرمادي شيخ ابن ماجه وأبي عوانة الإِسفراييني، عن عبد الرزاق ... إلى آخره.

وأخرجه البيهقي [1] وغيره من حديث عبد الرزاق نحوه.

قوله:"أناة"بفتح الهمزة أي مهلة وبقية استمتاع وانتظار للرجعة. وفي"المطالع": الأناة -بالفتح والقصر- وهو الثبت في الأمور وترك العجلة. والثاني هو المكث والإبطاء، يقال: أَنَيْتُ وأَنَّيْتُ -مشددًا- وتَأَنَّيت.

قوله:"فخاطب عمر بذلك"أي بهذا القول الناس جميعًا، والحال أن فيهم أصحاب رسول الله -عليه السلام-.

قوله:"فكان ذلك"أي رضاهم كلام عمر وعدم ردهم إياه أكبر الحجة؛ لأنه صار إجماعًا، والإجماع من أقوى الحجج؛ بدليل قوله -عليه السلام-:"لا تجتمع أمتي على الضلالة" [2] ولا سيما هؤلاء السادات من الصحابة -رضي الله عنهم- ومثل عمر بينهم.

قوله:"في نسخ ما تقدم من ذلك"أي من حديث ابن عباس.

فإن قيل: ما وجه هذا النسخ وعمر -رضي الله عنه- لا ينسخ؟! وكيف يكون النسخ بعد النبي -عليه السلام-؟! ولو كان عمر نسخ ذلك لبادرت الصحابة إلى إنكار ذلك عليه، وإن كان يراد أنه نسخ في حياة النبي -عليه السلام- فهو إرادة صحيحة ولكنه يُلزم المحذور من وجه آخر؛ وهو أنه يخرج عن ظاهر الخبر في قوله:"كان على عهد النبي -عليه السلام- وأبي بكر"؛ لأنه إذا نسخ في عهد النبي -عليه السلام- لم يصدق الراوي فيما قال.

(1) "سنن البيهقي الكبرى" (7/ 336 رقم 14749) .

(2) أخرجه الترمذي (4/ 466 رقم 2167) ، والحاكم في"مستدركه" (1/ 199 رقم 391) من حديث ابن عمر -رضي الله عنه-.

ورواه أحمد في"مسنده" (6/ 396 رقم 27267) من حديث أبي بصرة الغفاري، ورواه ابن ماجه في"سننه" (2/ 1303 رقم 3950) وغيره من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت