فهرس الكتاب

الصفحة 5609 من 8697

ومالكًا وأحمد -رحمهم الله-، فإنهم ذهبوا إلى هذا الحديث، وقالوا: لا يقع طلاق المكره ولا عتاقه ولا يصح نكاحه ولا يمينه وإليه ذهب أهل الظاهر.

وقال ابن حزم في"المحلى": وطلاق المكره غير لازم له، ثم روي ذلك عن عمر ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس -رضي الله عنهم-.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل يلزمه ما حلف به في حال الإكراه من يمين، وينفذ عليه طلاقه وعتاقه ونكاحه ومراجعته لزوجته المطلقة إن كان راجعها.

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الشعبي وعمر بن عبد العزيز -في رواية- وأبا قلابة عبد الله بن زيد وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وقتادة وشريحًا -في رواية- والنخعي والزهري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا؛ فإنهم قالوا: يقع طلاق المكره، وينفذ عتاقه، ويلزمه ما حلف من اليمين.

وروي ذلك عن عمر وابن عمر وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-.

وقال ابن حزم قولًا ثالثًا وهو: أن طلاق المكره إن أكرهه اللصوص لم يلزمه وإن أكرهه السلطان لزمه، رويناه عن الشعبي.

وقال قولًا رابعًا أيضًا عن إبراهيم أنه قال:"إن كره ظلمًا على الطلاق [فورَّى] [1] إلى شيء آخر لم يلزمه، وإن لم [يور] [2] لزمه ولا ينتفع الظالم [بالتورية] [3] وهو أحد قولي سفيان."

(1) كذا في"الأصل، ك"، وفي"المحلى" (10/ 203) : فورك. آخره"ك"وهو من التوريك في اليمين، وهو نية ينويها الحالف غير ما ينويه مستحلفه، من وركت في الوادي إذا عدلت وذهبت. انظر"النهاية" (5/ 177) .

والذي في"الأصل": من التورية من ورَّى عن الشيء: أي ستره وكنى عنه. انظر"النهاية" (5/ 177) .

(2) في"المحلى":"يورك".

(3) في"المحلى":"بالتوريك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت