فهرس الكتاب

الصفحة 5649 من 8697

كذا فهو لكذا، وإن جاء على صفة كذا فهو لكذا، ولا يعلم ذلك إلا بالوحي ولا طريق لنا إلى معرفة ذلك فلا ننفي الولد.

فإن قيل: ذكر البيهقي حديث سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، أخبرني عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس:"ذكر المتلاعنان عند رسول الله -عليه السلام-، فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا الأمر إلا لقولي، فذهب به إلى رسول الله -عليه السلام- فأخبر به بالذي وجد على امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرَّا قليل اللحم سَبِط الشعر، وكان الذي وجد عند أهله آدم خَدْلًا كثير اللحم جعدًا قططًا، فقال رسول الله -عليه السلام-: اللهم بيِّن، فوضعت شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجد عندها، فلاعن رسول الله -عليه السلام-، فقال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال رسول الله -عليه السلام-: لو رجمت أحدًا بغير بينة لرجمت هذه، فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت تظهر السوء في الإِسلام"، ثم قال البيهقي: هذه الرواية توهم أنه لاعن بينهما بعد الوضع، قلت: هذا الحديث أخرجه البخاري عن إسماعيل، عن سليمان بن بلال، عن يحيى.

وأخرجه مسلم عن محمد بن رمح وعيسى بن حماد المصريان، عن الليث، عن يحيى بن سعيد.

وقول البيهقي:"هذه الرواية توهم"ليس كذلك؛ بل هي صريحة فيه، فإن كان اللعان فيه بالقذف ولا خلاف فيه، وإن كان بالحمل فبعد أن وضع وباتت حقيقة؛ فلا حجة فيه، وقال الطحاوي: ومذهب أبي حنيفة أنه إذا نفى حملها لا يلاعن؛ لأنه يجوز أن يكون حاملًا كما ذكرنا فيما مضى، ولهذا لو كانت له أمة حامل فقال لعبده: إذا كانت أمتي حاملًا فأنت حرّ، فمات أبو العبد قبل أن تضع، لا يرثه العبد في قول جميعهم، فقد لا يكون حملًا فلا يستحق العبد، وإنما نفى النبي -عليه السلام- الولد لأنه علم بالوحي وجوده؛ ولهذا قال: إن جاءت به كذا فهو لفلان ... الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت