فهرس الكتاب
قلت: رواه ابن عيينة [1] ، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاوس مرسلًا قال:"ابتاع النبي -عليه السلام- قبل النبوة من أعرابي بعيرًا أو غيره فقال له النبي -عليه السلام-: اختر، فنظر الأعرابي إليه فقال: عمرك الله ممن أنت؟ فلما كان الإِسلام جعل النبي -عليه السلام- بعد البيع الخيار". وهذا على الاختيار لا على الوجوب، وقد أجاب الطحاوي عن ما رواه أبو الزبير عن جابر بأنه -عليه السلام- إنما خير ذلك الأعرابي ليكون له ثواب من أقال نادمًا بيعته.
وأما الحديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود [2] : نا قتيبة بن سعيد، قال: نا الليث، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله -عليه السلام- قال:"المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله".
وأخرجه الترمدي [3] والنسائي [4] أيضًا، والطحاوي أيضًا في كتابه"مشكل الآثار".
ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: فأختلف الناس في تأويل قول رسول الله -عليه السلام-:"البيعان بالخيار ما لم يفترقا"، فقال قوم: هذا على الافتراق بالأقوال، فإذا قال البائع: قد بعت، وقال المشتري: قد قبلت، فقد تفرقا وانقطع خيارهما.
وقالوا: الذي كان لهما من الخيار هو ما كان للبائع أن يبطل قوله للمشتري: قد بعتك هذا العبد بألف درهم قبل قبول المشتري، فإذا قبل المشتري فقد تفرق هو والبائع وانقطع الخيار.
(1) رواه البيهقي أيضًا في"سننه الكبرى" (5/ 270 رقم 10224، 10225) .
(2) "سنن أبي داود" (3/ 273 رقم 3456) .
(3) "جامع الترمذي" (3/ 550 رقم 1247) .
(4) "المجتبى" (7/ 251 رقم 4483) .