فهرس الكتاب
كذا أخرجه عنه أبو حاتم بن حبان في"صحيحه" [1] ، وظهر بهذا أن رواية من رواه عن الثوري موصولًا أولى من رواية من رواه عنه مرسلًا.
واختلف أيضًا على معمر فيه: فرواه عنه عبد الرزاق وعبد الأعلى مرسلًا، على أن عبد الرزاق وإن كان رواه عن معمر مرسلًا فقد رواه عن معمر: ابن طهمان والعطار موصولًا، وتأيدت روايتهما بالرواية المذكورة عن عبد الرزاق، وبما ترجح من رواية الثوري، فظهر أن رواية من رواه عن معمر موصولًا أولى، ومعمر أحفظ من علي بن المبارك؛ فروايته عن يحيى موصولًا أولى من رواية ابن المبارك عنه مرسلًا.
وبالجملة فمن وصل حفظ وزاد؛ فلا يكون من قصر حجة عليه.
وقد أخرج البزار هذا الحديث وقال: ليس في هذا الباب حديث أجلّ إسنادًا منه.
وقد ورد في هذا الباب أيضًا حديث ابن عمر وحديث جابر على ما يأتي ذكرهما الآن وهو مما يؤيد ذلك أيضًا.
وأخرج الشافعي أيضًا في"مسنده" [2] : عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عبد الكريم الجزري، أن زياد بن أبي مريم مولى عثمان أخبره:"أن النبي -عليه السلام- بعث مصدقًا له فجاء بظهر مسنَّات، فلما نظره النبي -عليه السلام- قال: هلكت وأهلكت، قال: يا رسول الله إني كنت أبيع البكرين والثلاثة بالبعير المسنّ يدًا بيد وعلمت من حاجة رسول الله -عليه السلام- إلى الظهر، فقال -عليه السلام-: [فذاك إذًا".
قال ابن الأثير في"شرحه": يدل على صحة قول من منع النسيئة في الحيوان بالحيوان؛ لأنه لما قال له: يدًا بيد أقره على فعله.
فظهر بهذه الأحاديث المختلفة والطرق التي أيد بعضها بعضًا: أن هذا الحديث ثابت خلافًا للشافعي -رحمه الله-.
(1) "صحيح ابن حبان" (11/ 401 رقم 5028) .
(2) "مسند الشافعي" (1/ 141) .