فهرس الكتاب

الصفحة 6073 من 8697

إيمانك فلعل هذا أيضًا كان ممن يكتم إيمانه بين المشركين وخرج معهم كرهًا كما أخرج أهل مكة من كان معهم من المسلمين إلى بدر كرهًا.

فإن قيل: إذا كان المعنى كذلك؛ فكيف ذاك الرجل يقطع اليد والحال أنه ممن يكتم إيمانه؟.

قلت: إنما فعل ذلك دفعًا عن نفسه من يريد قتله، فجاز له كما جاز للمؤمن إذا أراد أن يقتله مؤمن أن يدفع عن نفسه بالقتل ونحوه.

وإنما لم يقد -عليه السلام- قتيل أسامة لما قتله بعد أن قال: لا إله إلا الله وذلك حين بعثه -عليه السلام- مع سرية إلى الحرقات؛ لأنه قتله متأولًا.

وقيل: معنى هذا الكلام: إنك مثله قبل أن يقولها في مخالفة الحق وارتكاب الإثم، وإن اختلفت أنواع المخالفة والإثم.

وقيل: إنك مثله يعني كنت كمثله قبل أن يقولها في إباحة الدم؛ لأن الكافر قبل أن يسلم مباح الدم بحق الدين، فإذا أسلم فقتله قاتل؛ كان مباح الدم بحق القصاص.

قوله:"وهو بمنزلتك قبل أن تقتله"أي وهو مثلك مسلم قبل أن يقتل فكيف تقتله؟

ويستفاد من الحديث: إن تلفظ بكلمة التوحيد يحكم بإسلامه، ولكن هذا في حق المشرك الذي ينفي صانع العالم، أو يعترف بوجود الصانع ولكنه يشرك، وعن قريب يأتي الكلام فيه مستقصى.

ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن النعمان، أن عمرو بن أوس أخبره أن أباه أوسًا قال:"إنا لقعود عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصفة وهو يقص علينا ويذكرنا إذا أتاه رجل فسارَّه، قال: اذهبوا فاقتلوه، فلما ولى الرجل دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أما تشهد أن لا إله إلا الله؟ قال الرجل: نعم، قال رسول الله -عليه السلام-: اذهبوا فخلوا سبيله فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ثم تحرم دماؤهم وأموالهم إلا بحقها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت