ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن البصري والليث بن سعد وأهل المدينة ومالكا؛ فإنهم قالوا: المسح على الخفين غير مؤقت؛ لحديث أبي بن عمارة.
وقال الترمذي: وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لا يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس، والتوقيت أصح.
وفي"المغني": وقال الليث بن سعد: يمسح ما بدا له.
وكذلك قال مالك في المسافر، وله في المقيم روايتان: [إحدهما] [1] : يمسح من غير توقيت، والثانية: لا يمسح.
وفي"الجواهر"للمالكية: المشهور نفي التحديد، وألَّا يلزمه النزع إلي أن يجنب.
وروي عن أشهب: أن المسافر يمسح ثلاثة أيام، ولم يذكر للمقيم وقتا.
وروى ابن نافع، أن المقيم يمسح من جمعة إلى جمعة.
وقال ابن حزم في"المحلى": والرواية عن مالك مختلفة، والأظهر كراهة المسح للمقيم، وقد روي عنه إجازة المسح للمقيم، وأنه لا يرى التوقيت لا للمقيم ولا للمسافر، وأنهما يمسحان أبدا ما لم يجنبا.
وقال صاحب"البدائع": وعن أبي الدرداء، وزيد بن ثابت، وسعد: أنه غير مؤقت.
وذكر ابن أبي شيبة في"مصنفه" [2] : أنه مذهب سعد بن أبي وقاص، وأبي سلمة، وعروة بن الزبير، والحسن.
ص: وقد شدَّ ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أيضًا، فذكروا ما حدثنا سليمان بن شعيب، قال: نا بشر بن بكر، قال: أنا موسى بن عُلَيّ، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال:"أُبْرِدْتُ من الشام إلى عمر بن الخطاب، فخرجت من الشام يوم الجمعة ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر - رضي الله عنه - وعَلَيَّ خُفان لي"
(1) في"الأصل": إحديهما، والمثبت من"المغني" (1/ 177) .
(2) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 168 رقم 1933 - 1937) .