وأخرجه الطبراني [1] : ثنا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، ثنا زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال:"غزونا مع رسول الله -عليه السلام- فأصابتنا مجاعة، ونزلنا بأرض كثيرة الضباب، فأخذنا منها فطبخنا في القدور، فقلنا: يا رسول الله، إنها الضباب، فقال: إن أمة فقدت، لعلها هذه. وأمرنا فأكفأنا القدور".
الثاني: عن فهد بن سليمان، عن عمر بن حفص، عن أبيه حفص بن غياث، عن الأعمش. . . إلى آخره.
أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" [2] : عن وكيع، عن الأعمش. . . إلى آخره.
وأخرجه ابن أبي عاصم في كتابه نحوه، وفي آخره:"فأكفأناها ونحن جياع".
فإن قيل: ما حكم هذا الحديث؟
قلت: إسناده لا بأس به، وقال ابن حزم: حديث عبد الرحمن بن حسنة حديث صحيح، وحجة إلا أنه منسوخ بلا شك؛ لأن فيه أن النبي -عليه السلام- إنما أمر بإكفاء القدور بالضباب خوف أن تكون من بقايا مسخ الأمم السالفة، هذا نص الحديث، فإن وجدنا عنه -عليه السلام- ما يُؤمَن من هذا الظن بيقين فقد ارتفعت الكراهة أو المنع في الضب؛ فنظرنا في ذلك فوجدنا في"صحيح مسلم"عن ابن مسعود -رضي الله عنه-:"قيل: يا رسول الله، القردة والخنازير مما مسخ؟ فقال: إن الله لم يهلك قومًا -أو يعذب قومًا- فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك".
فصح يقينا أن تلك المخافة منه -عليه السلام- في الضباب أن تكون مما مسخ قد ارتفعت، وأنها ليست مما مسخ ولا مما مسخ شيء في صورتها؛ فحلت.
(1) عزاه الهيثمي في"المجمع" (4/ 50) لأحمد، والطبراني في"الكبير"، وأبو يعلى والبزار، وقال:"ورجال الجميع رجال الصحيح".
(2) "مصنف ابن أبي شيبة" (5/ 123 رقم 24314) .