فهرس الكتاب

الصفحة 6848 من 8697

فإن قيل: قد قال الله تعالى في حقه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [1] فكيف يجوز ما ذكرت؟

قلت: قد قيل: هذا فيما يتلو عليه من القرآن بدليل أول السورة قوله: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [2] أي والقرآن إذا نزل، وقيل: المراد بالهوى هو هوى النفس الأمارة بالسوء ولا أحدٌ يُجَوِّز على رسول الله -عليه السلام- اتباع هوى النفس أو القول به.

ولكن طريق الاستنباط والرأي غير هوى النفس، وهذا تأويل قوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} [3] ثم في قوله: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (3) توضيح جميع ما قلنا، لأن اتباع الوحي إنما يتم في العمل بما فيه الوحي بعينه، واستنباط المعنى منه لإثبات الحكم في نظيره، وذلك بالرأي يكون.

قوله:"يلقحون النخل"قد فسره بقوله:"يأخذون من الذكر فيجعلونه في الأنثى".

قوله:"إنما هو الظن"أي إن الذي قلتُ هو قول عن ظن لا عن يقينٍ إذْ لو كان قوله ذلك عن يقين لما قال لهم بعد ذلك:"فاصنعوه".

ص: وقد روي في ذلك ما يدل على ما ذكرناه.

حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس -مثل حديث إسحاق بن الحسن الطحان غير أنه قال-:"والله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت، فقال رسول الله -عليه السلام-: لا تقسم".

فدل ذلك على أن ما كره رسول الله -عليه السلام- هو الحلف فيه على إخباره إياه بصوابه أو خطئه في شيء لم يعلمه رسول الله -عليه السلام- بالوحي الذي يعلم به حقيقة الأشياء، لا لذكره القسم.

(1) سورة النجم، آية: [3] .

(2) سورة النجم، آية: [1] .

(3) سورة يونس، آية: [15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت