ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: وقد روي في إباحة القسم ما قد حدثنا عبد الغني ابن أبي عقيل، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب قال:"أمرنا رسول الله -عليه السلام- بإبرار القسم".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود ووهب، قالا: ثنا شعبة. . . .، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال:"بإبرار المقسم".
أفلا ترى أن رسول الله -عليه السلام- قد أمرنا بإبرار المقسم؟ فلو كان المقسم عاصيًا لما كان ينبغي أن يُبرَّ قسمه.
ش: هذان طريقان صحيحان:
الأول: عن عبد الغني، عن عبد الرحمن بن زياد الرصاصي الثقفي .. إلى آخره.
وهذا الحديث أخرجه الجماعة [1] غير أبي داود، وقد ذكرناه في باب لبس الحرير، لأن الطحاوي قد أخرجه هناك بأتم منه بهذا الإسناد.
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ووهب بن جرير، كلاهما عن شعبة .. إلى آخره.
قوله:"بإبرار القسم"من أبرّ قسمه أي صدقه، ولذا بَرَّ قسمه.
قوله:"غير أنه قال: بإبرار المُقسم"بضم الميم على صيغة اسم الفاعل من أقسم، وفي الرواية الأولى:"بإبرار القسم"بدون الميم في أوله. فافهم.
ص: حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -عليه السلام-:"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
فلو كان القسم مكروهًا لكان قائله عاصيًا، وَلمَا أبرَّ الله قسم من عصاه.
(1) تقدم.