والأثر [1] . (ولا ينكره إلاَّ مخذول مبتدع خارج عن جماعة المسلمين) [2] .
وقال صاحب"البدائع": المسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة إلَّا شيئًا روي عن ابن عباس أنه لا يجوز، وهو قول"الرافضة"ثم قال: روي عن الحسن البصري أنه قال:"أدركت سبعين بدريّا من الصحابة كلهم يرون المسح على الخفين". ولهذا رآها أبو حنيفة من شرائط السنة والجماعة. فقال فيها: أن نفضل الشيخين، ونحب الختنين، ونرى المسح على الخفين، وألَّا نحرم نبيذ الجر -يعني المثلث [3] .
وروي عنه أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني في مثل ضوء النهار فكان الجحود ردّا على كبار الصحابة ونسبته إياهم إلى الخطأ فكان بدعة؛ ولهذا قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين.
والأُمة لم تختلف أن رسول الله - عليه السلام - مسح، وإنما اختلفوا أنه مسح قبل نزول المائدة أو بعدها.
وروي [4] عن عائشة والبراء بن عازب:"أن النبي - عليه السلام - مسح بعد المائدة"، وروي عن جرير بن عبد الله البجلي:"أنه توضأ ومسح على الخفين، فقيل له في ذلك، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على الخفين. فقيل له: أكان ذلك بعد نزول المائدة؟ فقال: هل أسلمت إلاَّ بعد نزولها؟! وما رأيت رسول الله - عليه السلام - مسح إلاَّ بعد ما نزلت"، ذكره ابن خزيمة في"صحيحه" [5] .
(1) إلى هنا بتصرف من كتاب"التمهيد" (11/ 137) .
(2) وهذا الكلام ليس تتمة الكلام السابق، وإنما ذكره ابن عبد البر في"التمهيد" (11/ 134) .
(3) والمثلث هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. انظر"لسان العرب""مادة: ثلث".
(4) أخرجه الدارقطني في"سننه" (1/ 194 رقم 6) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (2/ 364 رقم 1503، 1504) .
(5) "صحيح ابن خزيمة" (1/ 94 رقم 187) .