النبي -عليه السلام- زينب بنت جحش دعى القوم، فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، قال: فأخذ النبي يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام، قام مَن قام من القوم -زاد عاصم وابن عبد الأعلى في حديثهما قال:"فقعد ثلاثة وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقوا، قال: فجئت، فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قد انطلقوا. قال: فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه. قال: فأنزل الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} إلى قوله: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [1] . انتهى."
[واعلم أن هذه الآية تضمنت أحكامًا:
منها: النهي عن دخول بيت رسول الله -عليه السلام- إلا بأذن، وأنهم إذا أذن لهم لا يقعدون للحديث.
ومنها: النهي عن انتظار وقت طعام لم يحضر ولم ينضج في بيت رجل؛ لأن ذلك مما يؤذي صاحب البيت.
ومنها: اختصاص أمهات المؤمنين في الحجاب بما لم يجعل فيه غيرهن مثلهن.
فإن قيل: كيف أضاف البيوت هاهنا إلى النبي -عليه السلام- وأضافها إلى نسائه في قوله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34] .
قلت: إضافة البيوت إلى النبي -عليه السلام- إضافة ملك، وإضافتها إلى الأزواج إضافة محل؛ بدليل أنه جعل فيها الإذن للنبي -عليه السلام-، والإذن إنما يكون للمالك] [2] .
ص: فإن قال قائل: فقد قال الله -عز وجل-: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [3] ، ثم
(1) سورة الأحزاب، آية: [53] .
(2) سقط من"الأصل"، والمثبت من"ك".
(3) سورة النور، آية: [31] .