فهرس الكتاب

الصفحة 7209 من 8697

فقد روي عن رسول الله -عليه السلام- في ذلك أيضًا ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول:"ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلت: لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينًا. فأتى النبي -عليه السلام-، فذكر ذلك له، فقال: سم ابنك عبد الرحمن"فهذه الأنصار قد أنكرت على هذا الرجل أن يسمي ابنه القاسم، لئلا يكتني به وقصدوا بالكراهة في ذلك إلى الكنية خاصة، ثم لم ينكر ذلك عليهم رسول الله -عليه السلام- لما بلغه، فدل ذلك أن نهي رسول الله -عليه السلام- عن التكني بكنيته على أن لا يتكنى أحد بكنيته يتسمى مع ذلك باسمه أو لم يتسم به.

ش: أي: وأما وجه هذا الباب من طريق النظر والقياس، أراد أن [القياس يقتضي أن يباح] [1] التسمي باسم محمَّد والتكني بكنيته، كما يباح ذلك بأسماء سائر الأنبياء -عليهم السلام- وكناهم، وكما يتسمى بأسماء الملائكة، ولكن ما ثبت عن النبي -عليه السلام- فالاتباع به أولى ويرفع به القياس، وقد ثبت عنه -عليه السلام- أنه نهى عن التكني بكنيته سواء تسمّي مع ذلك باسمه أو لم يتسم، وقد أوضح ذلك الطحاوي بقوله:"فقد روي عن رسول الله -عليه السلام-".

وأخرجه بإسناد صحيح، عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله.

وأخرجه مسلم [2] : ثنا عمرو الناقد محمَّد بن عبد الله بن نمير جميعًا عن سفيان، قال عمرو: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:"ولد لرجل منا. . . ."إلى آخره نحوه سواء.

فدل ذلك أن النهي من رسول الله -عليه السلام- عن التكني بكنيته مطلقًا سواء تسمى مع ذلك باسمه أو لم يتسم.

قوله:"لا نكنيك"من كناه بكنيته بالتخفيف.

(1) سقط من"الأصل"، والمثبت من"ك".

(2) "صحيح مسلم" (3/ 1684 رقم 2133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت