فهرس الكتاب
فيما قالوا: أن رسول الله -عليه السلام- نهى في الأحاديث المذكورة عن العمرى، فمن المحال أن يكون النبي -عليه السلام- ينهى عن العمرى والحال أنها تجري مثل ما عقدت، ولكنه إنما نهى عنها لأنها تجرى على خلاف ذلك، ثم قال:"من أُعْمِرَ شيئًا فهو له"فأرسل أي: أطلق، أراد أنه لم يقيده بحياته ولم يقل: ما دام حيًّا، فدل إطلاقه ذلك على أن العمرى له كسائر ماله في حياته وبعد موته، فإذا كان كذلك تكون من بعده لورثته، وهذا مستفاد من معنى قوله -عليه السلام-:"العمرى جائزة لأهلها"ومعنى جوازها لأهلها أن تكون للمُعْمَر -بفتح الميم الثانية- لا حق فيها للمُعْمِر -بكسر الميم الثانية- بعد ذلك أبدًا.
ص: فمما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه جعلها جائزة: ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"العمرى جائزة".
ش: أي: فمن الأحاديث التي رويت عن رسول الله -عليه السلام- أنه -عليه السلام- جعلها جائزة حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه -.
أخرجه بإسناد صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق، عن عفان بن مسلم الصفار، عن همام بن يحيى .. إلى آخره.
وأخرجه الترمذي [1] : ثنا محمَّد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي -عليه السلام- قال:"العمرى جائزة لأهلها، أو ميراث لأهلها".
وأخرجه ابن أبي شيبة [2] : عن محمَّد بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة. . . . إلى آخره.
فإن قيل: قد روي عن أبي هريرة، عن النبي -عليه السلام- أنه قال:"لا عمرى"كما مَرَّ
(1) "جامع الترمذي" (3/ 632 رقم 1349) .
(2) "مصنف ابن أبي شيبة" (4/ 509 رقم 22617) .