فهرس الكتاب

الصفحة 7472 من 8697

دينه، فقال رسول الله -عليه السلام-:"تصدقوا عليه، فتصدق عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله -عليه السلام-: خذوا ما وجد نفر، وليس لكم إلا ذلك".

وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم من كتابنا هذا.

ففي قول رسول الله -عليه السلام- لغرمائه:"ليس لكم إلا ذلك"دليل على أن لا حق لهم في بيعه، ولولا ذلك لباعه كما باع سرق في دينه لغرمائه، وهذا قول أهل العلم جميعًا.

ش: كان بيع الحر بالدين جائزًا في صدر الإِسلام إذا لم يكن له مال يُوفي ما عليه؛ فلذلك باع -عليه السلام- سرق لما استهلك أموال الناس وركبت عليه ديون، ثم نسخ الله ذلك بقوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [1] وعليه وقع الإجماع، إلا ما روي عن الليث بن سعد أنه قال: يُؤاجر الحر المعسر فيقضي دينه من أجرته.

وقال الجصاص: ولا نعلم أحدًا قال بمثل هذا القول إلا الزهري؛ فإن الليث بن سعد روى عن الزهري قال: يُؤاجر المعسر بما عليه من الدين حتى يقضي عنه.

وقال ابن حزم في"المحلى" (1) : وفي هذا خلاف قديم وحديث نورد -إن شاء الله- منه ما تيسر لإيراده؛ ليعلم مدعي الإجماع فيما هو أخفى من هذا أنه كاذب.

روينا من طريق محمَّد بن المثنى، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن هشام الدستوائي -قال عبد الرحمن: ثنا همام بن يحيى، وقال معاذ: ثنا أبي، ثم اتفق هشام وهمام- كلاهما عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة:"أن رجلًا باع نفسه فقضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بأنه عبد كما أقر على نفسه، وجعل ثمنه في سبيل الله -عز وجل-"هذا لفظ همام.

وأما لفظ هشام:"فإنه أقر لرجل حتى باعه"واتفقا فيما عدا ذلك، والمعنى واحد في كلا اللفظين.

ومن طريق ابن أبي شيبة، ثنا شريك، عن جابر، عن عامر الشعبي، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:"إذا أقر على نفسه بالعبودية فهو عبد".

ومن طريق سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنا المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم

(1) "المحلى" (9/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت