وبهذا سقط كلام ابن حزم [1] : وأما قول أبي حنيفة ففي غاية الفساد؛ لأنه قول لم يتعلق بقرآن ولا سنة صحيحة ولا رواية سقيمة، ولا بقول صاحب.
ومما احتج به أبو حنيفة -رحمه الله-: ما رواه إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، قال:"كان لهم غلام يقال له: طهمان أو ذكوان، فأعتق جده نصفه، فجاء العبد إلى النبي -عليه السلام- فأخبره، فقال:"يعتق في عتقك، وترق في رقك"، قال: وكان يخدم سيده حتى مات".
أخرجه عبد الرزاق [2] : عن عمر بن حوشب، عن إسماعيل بن أمية.
وأخرجه البيهقي في"سننه" [3] : من طريق عبد الرزاق.
فإن قيل: قال البيهقي: تفرد به عمر عن إسماعيل بن أمية بن عمرو الأشدق، والأشدق لا صحبة له، وهو عمرو بن سعيد بن العاص.
قلت: ذكر ابن حبان في التابعين وكذا فعل ابن منده، وقال ابن الجوزي في"التحقيق": له صحبة.
وأخرج أحمد هذا الحديث في"مسنده" [4] : في مسند عمرو بن سعيد.
ومما احتج به أبو حنيفة ما رواه البيهقي في"سننه" [5] : من حديث الثوري عن الأشعث عن الحكم، عن علي - رضي الله عنه - قال:"إذا كان لرجل عبد فأعتق نصفه ولم يعتق منه إلا ما عتق".
فإن قيل: قال البيهقي: هذا منقطع.
قلت: قد روي عن علي - رضي الله عنه - من وجه آخر.
(1) "المحلى" (9/ 198) .
(2) "مصنف عبد الرزاق" (9/ 148 رقم 16705) .
(3) "السنن الكبرى للبيهقي" (10/ 274 رقم 21108) .
(4) "مسند أحمد" (3/ 412 رقم 15438) .
(5) "سنن البيهقي الكبرى" (10/ 274 رقم 21110) .