وقد قال بعض من ينصر قول أهل المقالة الثانية: إن النضح قد يذكر ويراد به الغسل، وكذلك الرش يذكر ويراد به الغسل.
أما الأول: فيدل عليه ما رواه أبو داود [1] وغيره: عن المقداد بن الأسود:"أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أمره أن يسأل رسول الله - عليه السلام - عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ قال علي: فإن عندي ابنته وأنا استحي أن أسأله. قال المقداد: فسألت رسول - عليه السلام - عن ذلك فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة".
ثم الذي يدل على أنه أريد بالنضح ها هنا الغسل ما رواه مسلم [2] : وغيره عن علي - رضي الله عنه - قال:"كنت رجلًا مذاءا، فاستحييت أن أسأل رسول الله - عليه السلام - لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن أسود، فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ".
والقضية واحدة، والراوي عن رسول الله - عليه السلام - واحد.
ومما يدل على أن النضح يذكر ويراد به الغسل: ما رواه الترمذي [3] : وغيره عن سهل بن حنيف قال:"كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر منه الاغتسال، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنما يجزئك ذلك الوضوء."
قلت: يا رسول الله، فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ فقال: يكفيك أن تأخذ كفّا من ماء فتنضح به من ثوبك حيث ترى أنه أصابه"وأراد بالنضح ها هنا الغسل، فافهم."
وأما الثاني: وهو أن الرش يذكر ويراد به الغسل فقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه لما حكى وضوء رسول الله - عليه السلام - أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، وأراد بالرش ها هنا: صب الماء قليلا قليلا، وهو الغسل بعينه.
(1) "سنن أبو داود" (1/ 53 رقم 207) .
(2) "صحيح مسلم" (1/ 247 رقم 303) .
(3) "جامع الترمذي" (1/ 197 رقم 115) .