والحديث أخرجه البخاري [1] : عن مكي، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد:"أنه وقف على سعد، فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي، إذ جاء أبو رافع مولى رسول الله -عليه السلام-، فقال: يا سعد، ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة، قال أبو رافع: لقد أُعْطِيتُ بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله -عليه السلام- يقول: الجار أحق بصقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطى بها خمسمائة دينار، فأعطاها إياه".
ومنهم من قال:"بيتًا"، وفي رواية مختصرًا:"الجار أحق بصقبه".
وأخرجه أبو داود [2] والنسائي أيضًا [3] .
قوله:"ألَا تأمر"كلمة"ألا"للتحضيض، كأنه يحرض المخاطب بالفعل الذي يأمره به.
قوله:"مقطعة أو منجمة"أراد بالمقطعة المؤداة في دفعات، وهي والمنجمة سواء؛ لأن تنجيم الدين هو أن يقرر عطاءه في أوقات معدودة.
قوله:"بسقبه"السقب -بالسين المهملة- في الأصل القرب، يقال: سقب الدار وأُسْقِبَت أي قَرُبت، ويقال بالصاد أيضًا، قال ابن الأثير: الصقب: القرب والملاصقة. وقال الجوهري: صَقِبت داره -بالكسر- أي قربت، وفي الحديث:"الجار أحق بصقبه"ويقال: أصقبه فصقب، أي قَرَّبه فَقَرُبَ، وقال في فصل السين: السقب: القرب، وقد سَقِبَتَ -بالكسر- داره أي قربت، وأسقبتها أي قربتها.
ومعنى قوله:"الجار أحق بسقبه"أي بسبب قربه يعني أن الجار أحق بالشفعة من الذي ليس بجار، وتأويل الشافعي الجار بالشريك بعيد كما ذكرنا، وكذا
(1) "صحيح البخاري" (2/ 787 رقم 2139) .
(2) "سنن أبي داود" (2/ 308 رقم 3516) .
(3) "المجتبى" (3/ 652 رقم 1370) .