القاتل بما قتل به صحيحًا، والأحسن أن يقال: إنه منسوخ بنسخ المثلة؛ وذلك لأن النهي عن المثلة مستعمل عند الجميع، والقود على الوجه مختلف فيه، ومتى ورد عنه -عليه السلام- خبران واتفق الناس على استعمال أحدهما واختلفوا في استعمال الآخر؛ كان المتفق منهما قاضيًا على المختلف فيه، خاصًّا كان أو عامًّا.
ثم إنه أخرج الحديث المذكور بإسناد صحيح.
وأخرجه البخاري [1] : ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس - رضي الله عنه:"أن يهوديًّا قتل جاريةً على أوضاح لها، فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي -عليه السلام- وبها رمق، فقال: أقتلك فلان؟ فأشارت برأسها أن لا، ثم قال الثانية، فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة، فأشارت برأسها أن نعم، فقتله النبي -عليه السلام- بحجرين".
وأخرجه مسلم [2] : عن محمد بن مثنى ومحمد بن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر، عن شعبة. . . . إلى آخره.
وأخرجه أبو داود [3] : عن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن شعبة، عن هشام، به نحوه.
وأخرجه النسائي [4] : عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد، عن شعبة نحوه.
وأخرجه ابن ماجه [5] : عن بندار، عن غُندر، وعن إسحاق بن منصور المروزي، عن النضر بن شميل، جميعًا، عن شعبة، عن هشام نحوه.
قوله:"فأخذ أوضاحًا"الأوضاح: جمع وضح، وهو نوع من الحلي يُعمل من الفضة، سميت بها لبياضها.
(1) "صحيح البخاري" (6/ 2522 رقم 6845) .
(2) "صحيح مسلم" (3/ 1299 رقم 1672) .
(3) "سنن أبي داود" (2/ 588 رقم 4529) .
(4) "المجتبى" (8/ 35 رقم 4779) .
(5) "سنن ابن ماجه" (2/ 889 رقم 666) .