فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 8697

قوله"أساريع"أي طرائق، واحدها أُسروع ويسروع [1] قاله في"النهاية"، وقال الجوهري: الأسروع واحد أساريع القوس، وهي خطوط فيها وطرائق.

قلت: المعنى رأيت بوله ذا طرائق وخطوط.

وانتصابه على الحال؛ لأن"رأيت"بمعنى أبصرت فلا تقتضي إلَّا مفعولا واحدا، ولكنه بتأويل مخططا كما تقول رأيت زيدا أسدا، أي: شجاعا، وبعت البُرَّ قفيزا بدرهم، أي: مسعرا وبعته يدا بيدٍ، أي متناجزين. ومنه قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [2] و {نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً} [3] ونظائره كثيرة.

ص: حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان: قال: ثنا شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل قالت:"لما ولد الحسين - رضي الله عنه - قلت: يا رسول الله، أعطنيه -أو ادفعه إليَّ- فلأكفله، أو أرضعه بلبني، ففعل، فأتيته به، فوضعه على صدره، فبال عليه فأصاب إزاره، فقلت له: يا رسول الله، أعطني إزارك أغسله. قال: إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول الجاريه."

قال أبو جعفر -رحمه الله-: فهذه أم الفضل في حديثها هذا:"إنما يصب بول الغلام"وفي حديثها الذي ذكرناه في الفصل الأول:"إنما يُنْضح من بول الغلام، فلما ذكرنا كذلك ثبت أن النضح الذي"أراد به" [4] في الحديث الأول، هو الصب المذكور ها هنا؟ حتى لا يتضاد الأثران."

وهذا أبو ليلى - رضي الله عنه - فلم يختلف عنه أنه رأى النبي - عليه السلام - صب على البول الماء.

(1) يَسروع: كذا ضبطها في الأصل، ك بفتح الياء، والذي في"النهاية" (2/ 361) بضمها بضبط القلم، وفتح الياء هو الأصل، إلا أنهم ضموها هنا اتباعًا لضمة الراء، وانظر"اللسان"، و"القاموس" (سرع) .

(2) سورة النساء، آية: [88] .

(3) سورة الأعراف، آية: [73] ، وسورة هود، آية: [64] .

(4) كذا في"الأصل، ك"، و"شرح معاني الآثار" (1/ 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت