فهرس الكتاب

الصفحة 7894 من 8697

قدم الأكبر وبابه من: كَبِرَ يَكْبَرُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ: إذا أسن، ومصدره: كِبَر بكسر الكاف وفتح الباء، وكذا مكبِر بكسر الباء، وأما: كَبرَ يَكْبُرُ كحسُنَ يحسْنُ، فمعناه: عظُمَ، وكِبْرُ الشيء بكسر الكاف وسكون الباء: معظمه، قال الله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} [1] ، والكِبْر: التجبر أيضًا، وأما الكُبر بضم الكاف وسكون الباء كما هو لفظ الحديث فهو يعني الأكبر كما في حديث آخر"الولاء للكبْر" [2] وهو أن يموت الرجل ويترك ابنًا وابن ابن، فالولاء للابن دون ابن الابن، وإنما كرر لفظ:"الكُبْرَ"في الحديث لأجل التأكيد، وانتصابه على المفعولية، أي: قدموا الأكبر، ويجوز الرفع بمعنى ليبدأ الأكبر أو ليتقدم؛ فافهم.

قوله:"تكلم الكبير منهما"كان الكبير من الأخوين هو حويصة.

قوله:"أفتبرئكم"الهمزة فيه للاستفهام، وهو من الإبراء.

قوله:"فوداه رسول الله -عليه السلام-"أي أدى ديته من عنده، وفي رواية أخرى:"فوداه من إبل الصدقة".

فإن قلت: إبل الصدقة للفقراء والمساكين ولا تؤدى في الديات.

قلت: كأن رسول الله -عليه السلام- رأى تطييب قلوب الفريقين، ووداه من عنده واستلفها من إبل الصدقة حتى يؤديها مما أفاء الله عليه من خُمس المغنم، لأنه -عليه السلام- لم يكن يجتمع عنده من سهمه ما يبلغ مائة إبل لإعطائه إياها، ومن روى:"من إبل الصدقة"أخبر عن ظاهر الأمر، ومن روى:"من عنده"أخبر عن باطن القصة.

(1) سورة النور، آية: [11] .

(2) رواه الدارمي في"سننه" (2/ 470 رقم 3022) من طريق الشعبي عن عمر وعلي وزيد -قال: وأحسبه قد ذكر عبد الله أيضًا، ورواه البيهقي في"سننه"أيضًا من طريق الشعبي به (10/ 303 رقم 21283) ومن طريق إبراهيم عن عمر وعبد الله وزيد - رضي الله عنهم - (10/ 303 رقم 21284) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت