واحتج الشافعي ومالك بهذا الحديث على أن للمولى أن يقيم الحد على مملوكه، وهو قول الثوري والأوزاعي، وقد ذكرناه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يقيم الحد على أحد إلا الإمام.
والجواب عن هذا الحديث أنه ضعيف؛ لأن فيه عبد الأعلى الثعلبي وهو لا يحتج به.
فإن قيل: أخرج مسلم في"صحيحه" [1] : من حديث أبى عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب قال:"خطب علي - رضي الله عنه - فقال: يا أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن؛ فإن أمة لرسول الله -عليه السلام- زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لرسول الله -عليه السلام- فقال: أحسنت".
وأخرجه الترمذي [2] .
قلت: هذا حجة لنا لا علينا؛ لأن عليًّا - رضي الله عنه - يخبر أن رسول الله -عليه السلام- أمره أن يقيم الحد على تلك الأمة التي زنت فكان الحد بأمر الإمام، وأما قول علي - رضي الله عنه:"أقيموا على أرقائكم الحد"، فمعناه كمعنى قوله -عز وجل-: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [3] ، وقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [4] ومعلوم أن المراد رفعه إلى الإمام لإقامة الحد، فالمخاطبون بإقامة الحد الأئمة، وسائر الناس مخاطبون برفعهم إليهم حتى يقيموا عليهم الحدود، وكذا معنى قوله -عليه السلام- في الحديث الذي رواه أبو جميلة، عن علي، عن النبي -عليه السلام-:
(1) "صحيح مسلم" (3/ 1330 رقم 1705) .
(2) "جامع الترمذي" (4/ 47 رقم 1441) .
(3) سورة المائدة، آية: [38] .
(4) سورة النور، آية: [2] .