فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 8697

ومعني قوله:"إنما أنجاس الناس على أنفسهم"أي أنجاسهم منحصرة عليهم لا تعدو إلى غيرهم، وكان قدوم وفد ثقيف على رسول الله - عليه السلام - في رمضان سنة تسع من الهجرة وكانوا بضعة عشر رجلًا منهم كنانة بن عبد ياليل وهو رئيسهم، وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر الوفد.

قوله:"ألَّا يحشروا ولا يعشروا"أي لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث، وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنهم.

قوله:"ولا يجبّوا"من التجبية -بالجيم- وهو أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وقيل: هو السجود، والمراد من قولهم:"لا يجبوا"أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع لقوله: في جوابهم"لا خير في دين ليس فيه ركوع"فسمى الصلاة ركوعا لأنه بعضها.

ومن فوائده: جواز دخول الكافر المسجد، وهو حجة على مالك في منعه عن ذلك، واستحباب إكرام الوفد والرسل القادمين وتهيئة نزلهم والنظر في أمرهم، وعدم نجاسة الأرض بدون إصابة النجاسة الحقيقية.

ص: فلم يكن معنى قوله - عليه السلام:"المسلم لا ينجس"يريد بذلك أن بدنه لا ينجس وإنْ أصابته النجاسة وإنما أراد أنه لا ينجس بمعنى غير ذلك، وكذلك قوله:"الأرض لا تنجس"ليس يعني بذلك أنَّهَا لا تنجس وإنْ أصابتها النجاسة، وكيف يكون ذلك وقد أمر بالمكان الذي بال فيه الأعرابي من المسجد أن يصب عليه ذنوب من ماء!

ش:"ليس يعني"أي ليس يقصد، من عَني يَعْني عَنْيا، وأما عَنَا يَعْنُو عُنوا فمعناه خضع وذل، وعَنِيَ يعني -من باب عَلِمَ يَعْلَمُ- عَنَاءً إذا تعب، والضمير فيه يرجع إلى النبي - عليه السلام - والواو في"وقد كان"للحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت