وذكر ابن رشد في"قواعده"حديث عائشة:"جاءت فاطمة ..."إلى آخره، ثم قال: وفي بعض رواياته:"وتوضئي لكل صلاة"، وصحح قوم من أهل الحديث هذه الزيادة.
وقال في موضع آخر: صححها أبو عمر بن عبد البر، وجاء أيضا في حديث عثمان الكاتب، عن ابن أبي مليكة، في قصة فاطمة بنت أبي حبيش:"لتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها, ولتغتسل لكل يوم غسلا واحدا، ثم الطهور عند كل صلاة" [1] .
فإن قيل: قال البيهقي في"السنن" [2] : وعثمان ليس بالقوي، وتابعه الحجاج ابن أرطاة وليس بالقوي.
وقال في باب المعتادة لا تميز بين الدمين [3] : حديث عثمان الكاتب ضعيف.
قلت: خالف في ذلك شيخه الحاكم؛ فإنه أخرج حديث عثمان هذا في المستدرك [4] وقال: صحيح لم يخرجاه بهذا اللفظ، وعثمان الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث [5] .
ثم اعلم أن الأئمة الأربعة ومن تابعهم استدلوا بهذا الحديث على أن المستحاضة تترك الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، ولكن اختلفوا [في] [6] أن وضوءها للصلاة أو لوقت الصلاة؟
(1) أخرجه الحاكم في"المستدرك" (1/ 283 رقم 623) والدارقطني في"سننه" (1/ 217 رقم 56) والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 354 رقم 1548) .
(2) "سنن البيهقي الكبرى" (1/ 355 رقم 1551) .
(3) "سنن البيهقي الكبرى" (1/ 331) .
(4) "المستدرك" (1/ 283 رقم 623) .
(5) أكثر العلماء على تضعيف عثمان، وانظر ترجمته في"التهذيب" (4/ 77) وغيره.
(6) ليست في"الأصل، ك".