فهرس الكتاب

الصفحة 8589 من 8697

الأول: معناه طيبوا أنفسًا بالصداق كما تطيبون بسائر النحل والهبات.

الثاني: معناه: نحلة من الله للنساء؛ فإن الأولياء كانوا يأخذونها في الجاهلية[فانتزعها الله سبحانه منهم ونحلها النساء.

الثالث: أن معناه عطية من الله فإن الناس كانوا يتناكحون في الجاهلية] [1] ينكحون بالشغار ويخلون النكاح من الصداق، ففرضه الله سبحانه ونحله إياهن.

وقال الجصاص في"أحكامه": روي عن قتادة وابن جريج في قوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [2] قالا: فريضة، كأنهما ذهبا إلى نحلة الدين، وأن ذلك فرض فيها قوله تعالى: {عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ} (2) أي من المهر، وقد دلت الآية على جواز هبة المرأة مهرها للزوج والإباحة للزوج في أخذه ولا حاجة في ذلك إلى استئمار من أحد.

قوله:" {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} " [3] المس هاهنا كناية عن الجماع، والواو في قوله: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ} (3) للحال.

قولة: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (3) أي: النساء، وفيه هن ضمير مستكن، وهذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث، ويفرق في التقدير.

ص: وقد روي عن رسول الله -عليه السلام- ما يوافق هذا المعنى أيضًا وهو ما قد رويناه عنه في كتاب"الزكاة"في امرأة عبد الله بن مسعود حين أخذت حليها لتذهب به إلى رسول الله -عليه السلام- لتتصدق به.

فقال عبد الله:"هلمي فتصدقي به عليَّ، فقالت: لا حتى استأذن رسول الله -عليه السلام-، فجاءت رسول الله -عليه السلام- فاستأذنته في ذلك فقال: تصدقي به عليه وعلى الأيتام الذين في حجره فإنهم له موضع".

(1) سقط من"الأصل، ك"والمثبت من"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 316) .

(2) سورة النساء، آية: [4] .

(3) سورة البقرة، آية: [236] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت