فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 8697

وقال محمَّد بن سلمة: إنما تيمم ابن عمر بالمربد؛ لأنه خاف فوت الوقت.

لعله يريد فوات الوقت المستحب، وهو أن تصفَرَّ الشمس.

فإن قيل: قال البخاري في"جامعه"وأقبل ابن عمر من أرضه بالجرف، فحضرت العصر بمِرْبَد الغنم، فصلى، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يُعِدْ.

قلت: قوله:"والشمس مرتفعه"يحتمل أن تكون مرتفعة عن الأفق، والصفرة دخلتها. ويحتمل أن يكون ظَنَّ أنه لا يدخل المدينة حتى يخرج الوقت، فتيمم على ذلك الاجتهاد.

وعن ابن القاسم:"من رجا إدراك الماء في آخر الوقت، فتيمم في أوله وصلى أجزأه، ويُعيد في الوقت استحبابًّا". فيحتمل أن يكون ابن عمر كان يرى هذا.

وقال سحنون في شرح"الموطأ": كان ابن عمر على وضوء؛ لأنه كان يتوضأ لكل صلاة، فجعل التيمم عند عدم الماء عوضًا من الوضوء. وقيل: كان ابن عمر يرى أن الوقت إذا دخل حل التيمم، وليس عليه أن يؤخر لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [1] .

وقال عبد العزيز ابن بُزيزة: الحاضر الصحيح يَعْدِم الماء، هل يتيمم أم لا؟ قالت طائفة: يتيمم، وهو مذهب ابن عمر وعطاء والحسن، وجمهور العلماء. وقال قوم من العلماء: لا يتيمم. وعن أبي حنيفة: يُستحب لعادم الماء، وهو يرجوه، أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت، ليقع الأداء بأكمل الطهارتين. وعن محمَّد: إن خاف فوت الوقت يتيمم. وفي شرح الأقطع: التأخير، عن أبي حنيفة ويعقوب حَتْم. كأنه يشُير إلى ما رواه الدارقطني [2] من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي:"إذا أجنب الرجل في السفر تَلَوَّمَ ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء، تيمم وصلى".

(1) سورة النساء، آية: [43] ، وسورة المائدة، آية: [6] .

(2) "سنن الدارقطني" (1/ 186 رقم 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت