فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 8697

ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: فكأن معنى قوله:"إنَّ الأرض لا تنجس"أي أنَّهَا لا تبقى نجسة إذا زالت النجاسة منها؛ لا أنه يريد أنَّهَا غير نجسة في حال كون النجاسة فيها، فكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في بئر بضاعة:"إنَّ الماء لا ينجس"ليس هو على كون النجاسة فيها إنما هو على حال عدم النجاسة فيها، فهذا وجه قوله - صلى الله عليه وسلم - في بئر بضاعة:"الماء لا ينجسه شيء".

ش: لما أوّل قوله - عليه السلام:"الماء لا ينجسه شيء"بالتأويل المذكور، واستدل عليه بالأحاديث المذكورة؛ أوضحه بقوله:"فكان معنى قوله"أي النبي - عليه السلام -؛ فلذلك ذكره بالفاء التفصيلية.

ص: وقد رأيناه بَيّن ذلك في غير هذا الحديث.

ش: أي قد رأينا النبي - عليه السلام - بَيّن ذلك ما ذكرنا من التأويل وأوضحه في غير حديث بئر بضاعة، و"رأي"هَا هنا بمعنى علم؛ فلذلك تعدى إلى مفعولين كما في قوله:

رأيت الله أكبر كل شيء .... محاولة وأكثره جنودا

ص: حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري وعلي بن شيبة بن الصلت البغدادي، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، قال: سمعت ابن عون يحدث، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"نَهَى -أو نُهي- أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الركد ثم يتوضأ منه أو يغتسل فيه".

ش: رجاله كلهم ثقات، وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري التابعي الثقة الزاهد.

وأخرجه الطبراني [1] بهذا الطريق من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ قال: سمعت ابن عون يحدث، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال:"نهى -أو نُهي- أن يبول"

(1) "المعجم الأوسط" (3/ 254 رقم 3069) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت