فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 8697

وعامَّة فقهاء الأمصار على أنه سُنّة، وهو حقيقة مذهب مالك، والمعروف من قوله، ومعظم قول أصحابه وجاء عنه ما دل أنه مستحب، وقال به طائفة من العلماء.

وقال بعضهم: الطيب يجزئ عنه.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: ليس الغسل يوم الجمعة بواجب، ولكنه مما قد أمر به رسول الله - عليه السلام - لمعان قد كانت فمنها: ما رُوي عن ابن عباس في ذلك:

حدثنا فهد بن سليمان، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أنا الدراورديُّ ح.

وحدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: نا القعنبيُّ، قال: نا الدراوردي، قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، قال:"سئل ابن عباس - رضي الله عنه - عن الغسل يوم الجمعة؛ أواجب هو؟ قال: لا, ولكنه طهور وخير، فمن اغتسل فحسنٌ، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب. وسأخبركم (كيف) [1] بَدْءُ الغُسْل: كان الناس مجهودين، يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقًا مُقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله - عليه السلام - في يوم حرٍّ وقد عَرِقَ الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت رياح، حتى آذى بعضُهم بعضًا، فوجد رسول الله - عليه السلام - تلك الرياح، فقال: أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا, وليمس أحدكم أمثل ما يجد من دُهْنه وطيبه، قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العملَ وَوُسِّع مسجدُهم".

فهذا ابن عباس يخبر أن ذلك الأمر الذي كان من رسول الله - عليه السلام - بالغسل لم يكن للوجوب عليهم، وإنما كان لعلة ثم ذهبت تلك العلة فذهب الغسل، وهو أحد من روي عنه عن رسول الله - عليه السلام:"أنه كان يأمر بالغسل".

(1) تكررت في"الأصل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت