فهرس الكتاب
وقال ابن ماجه [1] : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يبولن أحدكم في الماء الراكد".
قوله:"نَهَى"على صيغة المعلوم، وقوله:"أو نُهِي"علي صيغة المجهول، وحرف"أو"يدل على تشكك الراوي، فالمعني في الأول: نهى رسول الله - عليه السلام - ويكون محل"أن يبول الرجل"نصبا على المفعولية.
وفي الثاني: أتى النهي في بول الرجل في الماء الدائم ويكون محل"أن يبول"رفعا لاستناد"نهي"إليه، و"أن"في الوجهين مصدرية.
قوله:"الدائم"أي الثابت الواقف الذي لا يجري كما جاء في بعض الألفاظ:"في الماء الدائم الذي لا يجري" [2] وهو تفسير للدائم وأيضًاح لمعناه.
قوله:"أو الراكد"شك من الراوي، من ركد إذا ثبت، قال الجوهري: ركد الماء ركودا سكن، وكل ثابت في مكان راكد.
ثم اعلم أن قوله: و"نهى"حكايته النهي كما أن قوله:"أمر"حكاية الأمر، واختلفوا فيما إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو السُّنة كذا، فالمذهب عندنا أنه لا يفهم من هذا المطلق الأخبار بأمر رسول الله - عليه السلام - أو أنه سُنَّة رسول الله - عليه السلام -.
وقال الشافعي في القديم:"ينصرف إلى ذلك عند الإطلاق"، وفي الجديد قال:"لا ينصرف إلى ذلك بدون البيان؛ لاحتمال أن يكون المراد سُنّه البلدان أو الرؤساء"حتى قال في كل موضع قال: السُّنة ببلدنا كذا، فإنما أراد سليمان بن بلال وكان عريفا بالمدينة.
(1) "سنن ابن ماجه" (1/ 124 رقم 344) .
(2) وهو لفظ رواية البخاري ومسلم السابقتين.