فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 8697

فإن قيل: فلم لا يجوز أن يكون الكل على نسقٍ واحدٍ في الوجوب؟

قلت: لا؛ لعدم قيام الدليل عليه؛ لأنه لم ينقل عنه - عليه السلام - أنه أوجب غسل يوم عرفة، أو يوم العيدين.

قوله:"لما فيه من الفضل الكبير"أي: في الاغتسال للجمعة لما روي عن أبي هريرة وأبي سعيد أن رسول الله - عليه السلام -، قال:"من اغتسل يوم الجمعة واستاك ولبس أحسن ثيابه وتطيب بطيب -إن وجده- ثم جاء ولم يتخط الناس، فصلى ما شاء الله أن يصلي، فإذا خرج الإِمام سكت، فذلك كفارة إلى الجمعة الأخرى".

رواه البيهقي [1] بإسناد صالح.

قوله:"مع خفة مؤنته"أي: مع [خفه] [2] مؤنة الغسل لعدم التكلف في تحصيل الماء؛ لأنه مبذول عادة.

قوله:"فقد قرن ذلك بقوله ويمس طيبًا"والقران في النظم يوجب القران في الحكم، على اختلاف فيه، فكما أن مس الطيب ليس بفرض، فكذلك الغسل يوم الجمعة.

قوله:"وهو فقد سمع": أي والحال أن أبا هريرة قد سمع عمر - رضي الله عنه - حين قال لعثمان ما ذكر فيما مضى، ولم يأمره بالرجوع إلى الغسل، ولم ينكر أبو هريرة ولا غيره ذلك عليه، فدل ذلك أنه أيضًا لا يرى بوجوب الغسل.

قوله:"فهو إرادة منه للقصد بالغسل إلى الجمعة لإصابة الفضل"كما روي عن أبي هريرة أنه قال:"لأغتسلن يوم الجمعة، ولو كأسٌ بدينار".

رواه ابن أبي شيبة [3] : عن وكيع، عن ثور، عن زياد النميري ... عنه.

(1) "السنن الكبرى" (3/ 192 رقم 5474) .

(2) ليست في"الأصل، ك"، والسياق يقتضيها.

(3) "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 434 رقم 5004) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت